الشيخ محمد تقي الآملي
105
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذا الباب الخبر المتقدم المروي في الفقيه عن الباقر عليه السّلام والظاهر إنه فهم منه كراهة مس الذكر وقت البول مع أن الظاهر كراهته بعده ، فتأمل فيه . وينبغي تقييد الكراهة بما إذا لم يكن في اليسار علة لما في الفقيه من أنه روى أنه لا بأس إذا كانت اليسار معتلة ، وفي الكافي بعد نقله لخبر السكوني قال وروى إنه إذا كان باليسار علة ، وقال المجلسي ( قده ) في شرحه وروى أي تجويز الاستنجاء باليمين ، وأما الاستنجاء باليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللَّه فاعلم أن المذكور في كتب الأصحاب كراهته كما عبر به في المتن ، وظاهرهم كراهته باليسار إذا كان عليه الخاتم المذكور ، ومقتضاه حينئذ هو التحول إلى الاستنجاء باليمين فكأنه استثناء من كراهة الاستنجاء باليمين كما استثنى حال الضرورة . واستدلوا لذلك بجملة من الاخبار ولكن المستفاد منها ليس ما راموه بل الظاهر من جملة منها كراهة إدخال الخاتم الذي عليه اسم اللَّه في بيت الخلاء ، ومن جملة أخرى كراهة الاستنجاء باليد التي عليها الخاتم المذكور من غير تقييد باليسار بل إطلاقها يشمل اليمين أيضا ، فمن الأولى خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر اللَّه أو الشيء من القرآن ، أيصلح ذلك ؟ قال عليه السّلام : « لا » وخبر أبي أيوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ادخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء اللَّه تعالى ؟ قال : « لا ، ولا تجامع فيه » وخبر عمار عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللَّه تعالى ولا يستنجى وعليه خاتم فيه اسم اللَّه ولا يجامع وهو عليه ولا يدخل المخرج وهو عليه » وخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللَّه تعالى ؟ فقال : « ما أحب ذلك » قال : فيكون اسم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « لا بأس » . وهذه الأخبار ليس فيها أثر عن كراهة الاستنجاء باليسار وعليه خاتم فيه اسم اللَّه تعالى وإنما تدل على كراهة دخول الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللَّه ، ولا بأس بالأخذ بها والفتوى بمضمونها ، ولكنه ينافيه ما يدل على استصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة